الشريف المرتضى
424
الانتصار
( مسألة ) [ 242 ] [ شرب بول ما يؤكل لحمه ] ومما يظن قبل التأمل انفراد الإمامية به القول بتحليل شرب أبوال الإبل ، وكل ما أكل لحمه من البهائم أما للتداوي أو لغيره ، وقد وافق الإمامية في ذلك مالك والثوري وزفر ( 1 ) . وقال محمد بن الحسن في البول خاصة مثل قولنا ، وخالف في الروث ( 2 ) . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي : بول ما أكل لحمه نجس . وروثه أيضا كنجاسة ذلك مما لا يؤكل لحمه ( 3 ) . والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما يؤكل لحمه أو يشرب لبنه في العقل الإباحة ، وعلى من ذهب إلى الحظر دليل شرعي ولن يوجد ذلك في بول ما يؤكل لحمه ، لأنهم إنما يعتمدون على أخبار آحاد وقد بينا أن أخبار الآحاد إذا سلمت من المعارضات والقدح لا يعمل بها في الشريعة ، ثم أخبارهم هذه معارضة بأخبار ( 4 ) ترويها ثقاتهم ورجالهم تتضمن الإباحة ، وسيجئ الكلام في تفصيل هذه الجملة . وأيضا فإن بول ما يؤكل لحمه طاهر غير نجس ، وكل من قال بطهارته جوز شربه ، ولا أحد يذهب إلى طهارته والمنع من شربه . والذي يدل على طهارته أن الأصل الطهارة والنجاسة هي التي يحتاج فيها إلى دليل شرعي ، ومن طلب
--> ( 1 ) المجموع : ج 2 ص 549 ، بداية المجتهد : ج 1 ص 82 . ( 2 ) المجموع ج 2 ص 549 . ( 3 ) الفتاوى الهندية : ج 1 ص 46 بداية المجتهد ج 1 ص 82 المجموع : ج 2 ص 549 . ( 4 ) يأتي التعرض لها عن قريب .